مقال رأي | وارش أمام أول امتحان حقيقي.. الفدرالي يقترب من رفع الفائدة رغم مطالبات ترامب

نشر
آخر تحديث
كيفن وارش- AFP

استمع للمقال
Play

أحمد عزام

رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي

هذا الأسبوع، لا يحتاج كيفن وارش إلى البحث طويلًا عن سبب يبرر رفع الفائدة. التضخم الأميركي بقي عند 3.4% في أغسطس، النفط تجاوز 100 دولار للبرميل، وعوائد سندات الخزانة صعدت إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. الأسواق حسمت جانبًا كبيرًا من النقاش ومنحت زيادة قدرها 25 نقطة أساس احتمالًا يتجاوز 85%.

المعضلة تأتي من مكان آخر. الرجل الذي اختاره لرئاسة الاحتياطي الفدرالي  يريد الاتجاه المعاكس تمامًا.

دونالد ترامب يطالب بخفض الفائدة، ويرى أن الولايات المتحدة يجب أن تدفع أقل كلفة اقتراض في العالم. لذلك يتحول اجتماع الأربعاء من نقاش حول ربع نقطة إلى أول اختبار حقيقي لاستقلال وارش: هل يقرأ التضخم كما تراه السوق، أم يمنح البيت الأبيض مزيدًا من الوقت؟

الأرقام حتى الآن تجعل الانتظار أكثر صعوبة.



التضخم العام لم يتراجع في أغسطس، واستقر عند 3.4%، فيما بلغ التضخم الأساسي، بعد استبعاد الغذاء والطاقة، 2.4% مقابل 2.5% في يوليو. الرقم الأساسي تحسن قليلًا، لكن مستوى الأسعار ما زال أعلى من هدف الفدرالي  البالغ 2%، والأهم أن البيئة المحيطة به أصبحت أقل راحة.

النفط عاد فوق 100 دولار بفعل الحرب في الشرق الأوسط، والإدارة الأميركية تواصل سياسة الرسوم الجمركية، فيما تجاوز الدين الحكومي 40 تريليون دولار. كل عنصر من هذه العناصر يدفع في اتجاه مختلف، لكن نتيجتها واحدة بالنسبة إلى الفدرالي : تكلفة أعلى، وتضخم يصعب إعلانه منتهيًا.

التضخم لم يعد يحتاج إلى أن يشتعل كي يقلق الفدرالي

الفدرالي  لا ينتظر عودة التضخم إلى 6% أو 7% كي يتحرك.

بعد خمس أعوام ونصف فوق الهدف، المشكلة أصبحت في بقائه مرتفعًا بما يكفي لتغيير سلوك الشركات والأسر. حين يتعود المستهلك على زيادة الأسعار، وتبدأ الشركات بتسعير منتجاتها على أساس كلفة أعلى، تتحول الصدمة المؤقتة إلى جزء من الاقتصاد نفسه.

ولهذا كانت رسالة كريستوفر والر واضحة خلال الأيام الماضية: إذا أثبتت بيانات أغسطس أن التحسن السابق لم يستمر، يصبح رفع الفائدة خيارًا مناسبًا.

هذا هو بالضبط ما تخشاه الأسواق.



تباطأ التضخم الأساسي من 2.5% إلى 2.4% لا يحسم المعركة، خصوصًا مع عودة النفط إلى مستويات مرتفعة. الطاقة تدخل الاقتصاد عبر أكثر من باب: البنزين، النقل، الشحن، الصناعة، الطيران، ثم أسعار السلع والخدمات. والفدرالي  يعرف أن الأثر الكامل لا يظهر في قراءة واحدة.

لذلك أصبح سؤال الأربعاء أقل ارتباطًا ببيانات أغسطس نفسها، وأكثر ارتباطًا بما يتوقعه البنك المركزي للأشهر المقبلة  ونبرة الفدرالي .

إذا انتظر وارش حتى تظهر صدمة الطاقة كاملةً في التضخم، قد يجد نفسه مضطرًا إلى تشديد أكبر لاحقًا. رفع صغير الآن يمكن تقديمه كإجراء وقائي يمنع الحاجة إلى خطوات أقسى في الشتاء.

ترامب يريد فائدة أرخص.... والسوق تريد إثباتًا على استقلال وارش

القرار يحمل وزنًا سياسيًّا استثنائيًّا.

ترامب لم يكتفِ بالمطالبة بخفض الفائدة. هجم مرارًا على سياسة البنك المركزي، ورفع الضغط على المؤسسة في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. ارتفاع الفائدة يعني رهنًا عقاريًّا أكثر كلفة، وتمويلًا أعلى للشركات والأسر، ورسالة سياسية لا تخدم إدارة تريد إقناع الناخب بأن تكلفة المعيشة تتحسن.

من هنا تأتي حساسية موقف وارش.

اختياره جاء من ترامب، وخلفيته السابقة تضمنت دفاعًا عن اقتصاد يستطيع العمل بفائدة أقل إذا رفعت التكنولوجيا والإنتاجية قدرة الشركات على النمو. لكن التضخم الحالي يضعه أمام معادلة مختلفة.

إذا رفع الفائدة، يثبت منذ بداية ولايته أن قرار الفدرالي  لا يمر عبر البيت الأبيض. وإذا أبقاها ثابتة، سيحتاج إلى تفسير اقتصادي قوي جدًّا، لأن الأسواق دخلت الاجتماع وهي تتوقع الزيادة بأكثر من 85%.

المشكلة في المفاجأة هنا ليست فقط حركة الأسهم أو السندات بعد القرار. المشكلة في السؤال الذي ستطرحه الأسواق فورًا: هل امتنع الفدرالي  عن الرفع بسبب البيانات، أم بسبب السياسة؟ وهنا سيضع مصداقية الفدرالي  على المحك...

وارش لا يستطيع ترك هذا السؤال بلا جواب في أول اختبار كبير له.



ربع نقطة قد تعيد بعض المصداقية

رفع الفائدة إلى نطاق 3.75%-4.00% لن يعيد التضخم إلى 2% في صباح اليوم التالي. تأثيره الحقيقي سيظهر في التوقعات.
إذا اقتنع المستثمر بأن الفدرالي  مستعد للتحرك كلما ابتعد التضخم عن الهدف، يمكن أن تهدأ توقعات الأسعار طويلة الأجل، وقد تنخفض عوائد السندات البعيدة حتى مع ارتفاع الفائدة القصيرة.

هذه المفارقة مهمة.

العائد على السندات الأميركية ارتفع خلال الأشهر الماضية بسبب مزيج من التضخم والدين والإصدارات الضخمة. جزء من هذا الارتفاع يعكس خوف المستثمر من أن يسمح الفدرالي  ببقاء الأسعار مرتفعة لفترة طويلة.

زيادة ربع نقطة مع رسالة واضحة حول هدف 2% قد تخفف جزءًا من هذه المخاوف.



ولهذا قد تتلقى الأسهم القرار بصورة أفضل مما يوحي به عنوان «رفع الفائدة». الأسواق سبق أن سعّرت معظم الخطوة. ما سيحركها فعليًّا هو ما إذا كان وارش سيترك الباب مفتوحًا لزيادة أخرى في ديسمبر.

هذه النقطة ستحدد شكل الأشهر الثلاثة المقبلة.

القرار السهل الأربعاء... والسؤال الأصعب بعده

الأسواق ترى اليوم أن رفع الفائدة هو النتيجة الأكثر منطقية. التضخم ما زال أعلى من الهدف، النفط يضيف خطرًا جديدًا، والاقتصاد الأميركي لم يرسل حتى الآن إشارة ركود تفرض على البنك المركزي التراجع.

لكن بعد الزيادة الأولى تبدأ الحسابات الأصعب.

إذا بقي النفط فوق 100 دولار واستمر التضخم قرب 3%، سيصبح ديسمبر اجتماعًا يحمل توقع رفع الفائدة أيضًا. وإذا تراجعت الطاقة وظهرت إشارات أوضح على هدوء الأسعار، يمكن لوارش التوقف وترك الزيادة الحالية تقوم بعملها.

لهذا لن يُقاس اجتماع الأربعاء بالقرار نفسه. سيُقاس بما إذا كان وارش يستطيع إقناع الأسواق بأن لديه قاعدة واضحة لاتخاذ القرار، وأن هذه القاعدة لا تتغير مع كل تصريح يخرج من البيت الأبيض.

بعد سنوات من التضخم، ووسط حرب وديون تتجاوز 40 تريليون دولار وضغط سياسي مباشر، يبدو أن قرار رفع الفائدة لن يكون مفاجئًا للأسواق... لكن نبرة الفدرالي  وتفسيره للقرار هو العنصر الأهم.


المقالات المنشورة عبر CNBC عربية تعبر عن رأي أصحابها، ولمزيد من المقالات يمكنكم زيارة صفحة "مقالات الرأي"

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة